يوسف بن يحيى الصنعاني
343
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
الأرجاني بعد الاشتهار بالنظم لا يدعى بغير فقيه ، ويسر الدئلي الحزين ، ويصير الفرزدق بعد انضاج شعره في عجين ، له في القلوب فعل الجريال ، وفي الصدور أحيانا فعل الريبال ، ان جدّ وجد ، وإن نسب فلا صبر لأحد . وكان ملازما صحبة السيد الأمير أبي الحسين علي بن المتوكل المذكور في العين « 1 » وكاتبا له ومعدودا من خواصه وهو والشيخ محمد بن الحسين المرهبي « 2 » فرسا رهان في جودة الشعر ، والمنزلة عند الأمير المذكور ، إلا أن الشيخ محمد يستعمل الجزالة في غالب شعره وهو ميّال إلى الرقايق والغزليات التي قل أن يلحق فيها ، وله الفضل في الموشح الملحون ، الذي أقسم لطفه ألا يكون إلا به اللحون ، فهو هجير الغواني ، والذي يترنمن به وحده في المثاني ، وليس للشيخ محمد فيما أعلم شيء من الموشح ، والمذكور من المكثرين المجيدين الظرفاء المقبولين . ومن شعره : ظبية غضّة الشباب نضيره * تشبه الشمس في أوان الظهيرة حجبوها برغم أنفي عن العي * ن حنوا منهم عليها وغيره ألزموها الكناس وهي لعمري * ظبية تألف الرياض النضيره عجبا من قرابة حجّبوها * كيف راموا حجاب شمس منيره إن يكن فات حسنها وسناها * بصري لم يفت عيون البصيرة أترى مذ سطت على كل صبّ * بسيوف اللحاظ صارت أسيره أسرفت عينها الكحيلة في القت * ل وأضحت منها النفوس حسيره يا لها من صغيرة صار عندي * أن حبّا لمن عداها كبيره « 3 » وله أيضا : حذار من سفح جبله * فالحب فيها جبلّه كم فتنة في رباها * للغانيات مضلّه وكم بها عقل خلّ * زاك أصابته عقله
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 115 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 143 . ( 3 ) نشر العرف 2 / 805 .